الفيض الكاشاني
501
الوافي
الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ وَجاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ هُوَ اجْتَباكُمْ ( 1 ) » قال إيانا عني ونحن المجتبون ولم يجعل اللَّه تبارك وتعالى في الدين من ضيق فالحرج أشد من الضيق « مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ » إيانا عنى خاصة ( 2 ) « هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ » اللَّه تعالى سمانا المسلمين من قبل في الكتب التي مضت وفي هذا القرآن « لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ » فرسول اللَّه صلّى الله عليه وآله وسلّم الشهيد علينا بما بلغنا عن اللَّه تعالى ونحن الشهداء على الناس فمن صدق يوم القيامة صدقناه ومن كذب كذبناه » . 1005 - 5 الكافي ، 1 / 191 / 5 / 1 علي عن أبيه عن حماد بن عيسى عن اليماني عن سليم بن قيس الهلالي عن أمير المؤمنين عليه السّلام قال : إن اللَّه تعالى طهرنا وعصمنا ( 3 ) وجعلنا شهداء على خلقه وحجته في أرضه وجعلنا مع القرآن وجعل القرآن معنا لا نفارقه ولا يفارقنا » . بيان : يعني لا نفارق علم القرآن ولا يفارقنا علمه أي ليس علمه عند غيرنا وقد مضى بيان هذا مشروحا .
--> ( 1 ) الحج / 77 - 78 ( 2 ) قوله : إيانا عنى خاصة أي نحن المقصودون بهذا الخطاب وإن دخل فيه من تبعنا بالتبع وقوله " فمن صدق " أي صدق الله ورسوله وأطاع من أوجب إطاعته صدقناه في دعوى التصديق يوم القيامة ومن كذب كذبناه في دعوى التصديق يوم القيامة . رفيع . رحمه الله . ( 3 ) قوله : إن الله تعالى طهرنا وعصمنا . . . أي طهرنا عن خبث البواطن ودنس العصيان وعصمنا عن مخالفة الكتاب والميل عن الحق إلى الضلال والطغيان وجعلنا شهداء على خلقه بالتعليم والهداية والبيان وحجته في أرضه لحفظ الدين عن بدع المبتدعين والحاد الملحدين وجعلنا مع القرآن بموافقتنا لما فيه من مقاصده وجعل القرآن معنا بحفظنا له عن التعريف عن مواضعه إلى يوم الدين كما في الأحاديث النبوية وقد مضت نبذ منها ذكرناها في كتاب التوحيد . رفيع .